التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

رحمة

رحمة    بعد منتصف الليل، وحين كان القلب قد شرع بابه لتدخل رياح السكينة، وتكنس غبار الإضطراب، قالت هي لصاحبتها وكأنهاتوشك على الإعتراف بسر خطير جداً -هل يمكنني أن أخبرك عن إبنتي؟ -نعم نعم أخبريني. -أيام الحرب السابقة كنت أشعر إني قريبة من الله أكثر من أي وقت مضى، وما كنتُ أراه في حلمي يتحقق، وغالبا حلمي يأتي لحمايتي. أعلم إنه شعور، ولكن بطريقة ما كنتُ أصدق أحلامي مع إني لستُ شخص يثق بالأحلام أبداً. في تلك الفترة حلمتُ أني أمتلك طفلة، وهذه الطفلة تدعى (رحمة) هي الشفاء التام لقلبي وروحي المدمرتين بالكامل. لا أعلم لمَ كان ذلك الوقت بالتحديد.. ولكن حينها كنتُ أشعر إن قدري يتغير للأبد. وُضِعت في الحلم هوية الطفلة في يدي، وكانت تدعى رحمة أحمد. كما تعلمين إن خطيبي المرحوم كان يدعى أحمد، وكان حينها لم يستشهد بعد، واسم حبي الأول أحمد أيضا، وابن عمي الذي كان على وشك التقدم لخطبتي هو أحمد، والحارس أمام بوابتنا أحمد، والشخص الذي اصطحب خطيبي أحمد للجيش يدعى أحمد، والمشرف علي في العمل يدعى أحمد،  في كل مكان كان هناك شخص يدعى أحمد حولي إلى حد يثير الرعب -خ...

رسالة إلى صديقتي المستقلة

رسالة إلى صديقتي المستقلة لم أكن لأكتب حرفاً واحداً في هذا الموضوع سابقاً لأني لا أرى إن إتباع رغبة الشخص ورؤيته تحتاج لتحزبه وتقاتله مع الآخرين الذين يختلفون عنه في الرؤية والأهداف، أما وأن صديقتي تمر بمحنة لكونها مختلفة فوجدت إن من واجبي دعمها ومساندتها، وأتمنى أن تحتضن هذه الكلماتُ قلبها بدفء. صديقتي العزيزة المجهولة قد تكونين من تكونين، وقد أكون أنا أنتِ في المستقبل، أكتب ُ لك وأنا أشعر بالخجل منك لأنك تعيشين في عالم يعاملك وكأنك مريضة عقلية أو مريضة بمرض معدي خطير،  وأشعر ببعض المسؤولية لأني لم أعرفك ولم أتواجد إلى جانبك لأساندك، ولكني وكلي ثقة إني كلماتي لك ستقرئينها أينما كنت، وستستيقظ تلك الفتاة القوية في داخلك التي لا تحتاج أحداً سوى الله ونفسها لتنهض من الأعماق السحيقة لتنطلق إلى النجوم وبما إن كبوتك بسيطة، بل هي أقل من أن توصف بكبوة ستنهضين بسرعة. صديقتي هل تذكرين حينما كنتُ في بداية العشرينات من عمرك كم كانت ثقتك بنفسك وبآرائك كبيرة؟ هل تذكرين حين قلتِ لأول مرة إنني لا أريد الزواج كم قلتها بتحدٍ وعقل متقد؟ هل تذكرين كم بحثتِ في نفسكِ وفي الكو...

تجمعات عائلية

تجمعات عائلية سيتناهى لسمعك حتى في أبسط التجمعات العائلية  نقاش حول السياسة أو الإقتصاد أو الدين أو التعليم أو التربية أو الثقافة أو الرياضة وغيرها، ومما تلاحظه جلياً بالرغم من إختلاف المواضيع إن المتحدثين دائماً يصرون على أن لهم من الخبرة والوعي و الدراية في أي جانب يتحدثون فيه أكثر من أي مختص في هذا المجال... فلو في كنت طبيب جالس بينهم سيقولون "أسأل مجرب ولا تسأل خبير" بالفعل هم يعلمون أكثر منك فأصمت رجاءاً ولا تزعجهم. وتلاحظ أيضاً من كلامهم إن المسؤول في أي عمل هو دائماً وغد لا يعلم ماذا يفعل وهو متعصب لرأيه رغم جهله، ولو وُضِعوا محله على رغم من عدم دراستهم لهذا الإختصاص وإنعدام الخبرة لديهم سيتفوقون عليه بشكل مؤكد وقطعي. وستلاحظ أيضاً إن التنوع لن يكون حكراً على مواضيع النقاش بل سيشمل المتناقشين أنفسهم، فهناك من تعني له هذه الفكرة كبرياءه وحياته ومستعد لدفع حياته ثمناً لكي ينتصر في النقاش، وهناك ذلك الشخص الذي يدافع بإستماتة عن أشخاص يعجبونه حتى وإن اختلف معهم بكثير من النقاط، فالشخص لديه مقدم على كل أفكاره فإن أحبه فهو مقدس في كل أفعاله وكلامه، والويل ...

أصدقاء قدامى

أصدقاء قدامى كان يا مكان في قديم الزمان قيل إن رجل يدعى أحمد رأى شخص يشبه صديقه نائل الذي كان يجلس بجانبه في المدرسة الإبتدائية قبل عشرين عاما في أحد المقاهي ذات يوم. تأمل أحمد وجه صديقه في بادئ الأمر فقد كان يخشى أن يذهب و يسلم عليه فلا يكون هذا الشخص صديقه العزيز أو قد لا يتذكره صديقه فهو بعكس هذا ال (نائل) _ الذي يبدو وكأن الزمن لم يمر عليه_ تغير كثيرا ولم يعد بالإمكان ان يعرفه أحد. بعد إن فرغ من شرب شايه المعطر بال(هال) ذهب و إستأذن من الشخص الذي يشبه صديقه أن يتشارك معه الطاولة و لأن الشخص كان يجلس لوحده و لا ينتظر أحد وافق على الفور. قال أحمد متسائلا : هل كنت في مدرسة إبن النفيس الإبتدائية؟. أجاب : لا. كنت في مدرسة الشهيد محمد النائري. أحمد (يعتقد إن صاحبه يهلوس): هل اسمك نائل؟ أجاب: نعم هذا هو إسمي. كيف تعرفه؟ أحمد: أنا زميلك أحمد الذي كان يجلس بجانبك في المقعد في مدرسة إبن النفيس الإبتدائية. نائل (يشتط غيظاً): بالفعل لدي زميل إسمه أحمد ولكنه لا يشبهك، إنه محض تشابه أسماء، وكنت في مدرسة الشهيد محمد كما قلتُ سابقاً. أحمد: هل تتذكر ...

رسالة إلى نفسي

رسالة إلى نفسي أكتب رسالتي الآن وكلي ثقة إني قد أحتاجها ذات يوم لا أعلم متى سيحل علي، لكني أعلم إنه سيكون يوم شاق جداً يزيده التعرض لتجريح من الآخرين شقاءاً ومرارةً،  ولا بد إنه أحد الأيام في السير على درب الحلم، لا..... إنه يوم في السير على درب تحقيق الهدف. عزيزتي الغالية أنا في المستقبل... أكتب رسالتي الآن وأنا شابة في مقتبل العمر نشطة وسعيدة ومجتهدة، الحقيقة أنا لا أعرف كيف أصف نفسي الآن ولكن هذا ما أسمعه دائماً وهو يقارب إلى حد ما، ما أتخيله عن نفسي لذلك سأوافق عليه فقط. لقد قضيت العشرين سنة الفائتة وأنا أتعلم أحياناً بشكل مقصود وأحياناً أحصل على دروس إجبارية من الحياة على حين غرة، كل تلك الدروس أنا ممتنة لله تعالى عليها لقد صنعت مني من أنا اليوم، وكذلك صنعت لي بضع قرارات ليست قابلة للتعديل أو التغيير. نحن نعيش مرة واحدة وفي هذه المرة الواحدة إما أن نسلك طرق مرسومة من قبل الآخرين بدون أي نتائج جديدة تُذكر، أو نتولى قيادة حياتنا و نثابر وحينها أما أن ننجح نجاحاً باهراً أو نقع على حدود الحياة فنكون نكتة المجتمع وضحية تأنيب الضمير والفشل. ولكن هناك أمر مختلف بالنس...

الآوان

الأوان هـــــــذا هــو أوان                    تفتح الزهر، نضج الريحان أقصد رياض الله                    على الأرض تزدهر بكل الألوان وتجول في بقاع الأرض                    فكل بقعة إن أحببتها بُستان كــــــن أنتَ الشـــــمـــس                    لليل وأبتهج بأسعد الأحيان  هذا هو الأوان بلدك يا صاح العراق                     يشرق كل صباح أيما إشراق يــحي دجلةَ، يـضم                     الفـــــــرات بسحرٍ...

إني مواطنة

إني مواطنة توجه شطر قلبك           وهناك فأقم حجك وأدعو بصدق ربك            أن يجلو كل هذه الآلام **** طـــــال الطريق وإنقضى           عمر طويل قد بـــــــــــــــــدا ولا تغير قد جــــــــرى           وجارت على الشعب الأيام **** في إزدياد دوماً الأسعار           الرز والفواكه والخضار ألسنا في بلد الخير بلد الأنهار؟           هذا هو حقاً إنتقام **** ترتقب بشوق عيون           ما قد يحدث في تعاقب سنون إنتشرت جثث وأحاطت المنون           بشعب يحلم كل الوقت بالسلام **** أ هذه حياة؟ إن عدت حياة           كل من فيه...