التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف أدب الحشد

ما بعد الظهيرة

ما بعد الظهيرة  العصر ، ذلك الوقت الرائع والمفضل من اليوم لربات المنازل . إنه وقت مثالي للاستراحة بعد إنهاء جميع الأعمال المنزلية المهمة. ولكن هي تعتقد أنها اليوم محظوظة أكثر من بقية النساء فصغيرتها ذات السبعة أشهر أخيراً أطفأت جميع محركاتها وغفت لتريحها من عناء بكائها المتواصل بدون سبب، الذي يؤلم الرأس ويجعل الصبر الطويل ينفذ. شغلت التلفاز وكان هناك مسلسل تلفزيوني لا تعرفه يظهر على قناة لم ترها منذ مدة. ذهبت للمطبخ لتُعد لنفسها شاياً أخضراً بالنعناع، وحين وصلت للمطبخ تذكرت أن كل ما عليها فعله هو غلي الماء. إنها ليست إمرأة كسولة، لكنها لا تريد أن تعكر صفو هذه العصرية الجميلة وهي تتأمل بهدوء منزلها المرتب وابنتها النائمة. فتحت الثلاجة لتبحث عن شيء ما يصلح للأكل مع الشاي، فسمعت البطلة في المسلسل تقول: بإذن الله سيعود الغائب. فردت عليها: وكيف له أن لا يعود وقد أودعته في حفظ الله ورعايته؟ لكن لماذا لا يوجد أي شيء صالح للأكل مع الشاي؟ هل أتناول جبنة مع الشاي؟ لكنها جبنة مالحة! لن ينفع الأمر. فتحت الدواليب وهي تبحث عن شيء يصلح للأكل مع الشاي، لن تستسلم اليوم فهي ...

سبعة عشر دقيقة

سبعة عشر دقيقة لم تكن لتلحظ إن كان اليوم هو يوم مختلف أم لا في تمام الساعة الثانية ظهراً والشمس تلفع ناصيتها العريضة بشدة في انتظار وصول السائق لكي يقلها إلى المنزل. وصلت أخيراً السيارة السوداء التي كُسيت بطبقة خفيفة من التراب، ركبت هي وصديقاتها السيارة و كان شعور الركوب في سيارة مبردة بعد انتظار دام لخمس دقائق في الساعة الثانية ظهراً يشبه صوت الماء المسكوب على حديد ساخن. جلست بالقرب من النافذة في المقعد الخلفي لأنها صاحبة المنزل الأقرب إلى الجامعة. وقد يخيل لك حين تسمعها تصف منزلها ب"قريب" أنه قريب فعلاً للحد الذي يمكنك السير إليه ولكنه في الحقيقة يستغرق سبعة عشر دقيقة بالسيارة إن لم يكن الزحام مترصداً. غالباً ما تنام خلال هذه الفترة أو تتأمل الطريق ذاته بطرق مغايرة كل مرة وهذا اليوم ليس بإستثناء. همست صديقتها في أذنها: غداً هو الأول من الشهر الخامس لا تنسي أجرة الحَجّي. ظهر شبح إبتسامة على شفتيها بينما إلتفت نحو صديقتها وقالت:حسناً... إن شاء الله يصير خير. عادت للنظر من خلال النافذة إلى شريط حياتها وقالت في نفسها: إلهي ماذا أفعل؟ أنا منهكة. بعد...

وا أسفي على زبيدة

وا أسفي على زبيدة وجدتُ على عتبة داري أوراقاً مصفرة واحدتها بحجم الكف على أشكال مختلفة، من تركها هنا؟! تناولتها تحسستُ ملمسها الخشن وحاولت قراءتها، لكن الكلمات مشوشة في عيني، عدا اسمي (زبيدة) الذي بدا واضحاً. أعدتُ قراءتها فوجدت فيها شعراً رقيقاً، وإهداء انتصارات في معارك من مقاتل يدعى "علي". قد لا أعرفه لكن روحي تعرفه جيداً. لقد التقينا سابقاً في مكان ما. أخذتني قدماي -والعبرة تخنقني -  إلى ساحة المعركة لأبحث عنه وأشكره لأنه ذكرني بشيء عظيم كهذا ولأنقذه فأنا أشعر كما لو أن قدرينا مرتبطان جدا. السماء كانت مغبرة والرؤية صعبة ،ووابل الرصاص يتساقط من فوقي ومن حولي كالمطر، والألغام الأرضية لا تنفك تنفجر لحظة تلو أخرى، الحريق ينتشر، والدخان يمنع التنفس، كأنها نهاية العالم، ثم وجدته وحيداً ملقىً على الأرض مثخناً بالجراح وقد أسند ظهره إلى عجلة ضخمة، مع ذلك كان بهيئة قوية مهيبة تليق بفارس مغوار. وصلت متأخرة جداً فقد كان يحتضر ولم أستطع شكره أجهشت بالبكاء واجتاحني الندم ثم نظر إلى برفق وقال: "وا أسفي على زبيدة" كما لو إنني كنتُ سأكون شهيدة وأغادر معه عن هذا...